ابن عربي
324
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
[ من نصر دين اللّه فقد نصر اللّه وأدى واجبا : ] أعلم أن من نصر دين اللّه فقد نصر اللّه وأدى واجبا في نصرته ، فله أجر النصر وأجر أداء الواجب ، بما نواه من امتثال أمر اللّه في ذلك وتعين عليه ذلك ، ولو كفاه غيره مئونة ذلك فلا يتأخر عن أمر اللّه ، ونصرة اللّه قد تكون بما يعطي من العلم المظهر للحق الدافع للباطل ، فهو جهاد معنوي محسوس ، فكونه معنويا لأن الباطن يقبله ، فإن العلم متعلقه النفس ، وأما كونه محسوسا فما يتعلق بذلك من العبارة عنه باللسان أو الكتابة ، فيحصل للسامع ، أو الناظر بطريق السمع من المتكلم ، أو بطريق النظر من الكتابة . وجهاد العدو نصرة محسوسة ، ما هي معنوية ، فإنه ما نال العدو من المقاتل له شيئا في الباطن يرده عن اعتقاده ، كما ناله من العلم إذا علّمه وأصغى إليه ، ووفقه اللّه للقبول وفتح عين فهمه لما يورده عليه العالم في تعليمه ، وهي أعظم نصرة ، وهو أعظم أنصاري للّه ، يقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم [ لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس ] وقوله تعالى « فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا » بالغلبة والقهر ، وهو التأييد الإلهي الذي يقع به ظهورهم على الأعداء ، فأيدهم « عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ » على المنازع . ( 62 ) سورة الجمعة مدنيّة [ سورة الجمعة ( 62 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 1 )